داود القيصري

97

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ويزعمون ذلك تقربا لهم عند اللّه والحال أن الإشارة ، أي : تلك الأسرار بالتلويح معنى ليست العبارة معرفة إياها معربة عنها إذ لا تفي العبارات بتعبير كل المعاني حيث لم يوضع لكل منها لفظ يعبر عنه . 397 - ومبدأ إبداها اللّذان تسبّبا إلى فرقي ، والجمع يأبى تشتّتي 397 - أي : وبداية إظهار تلك الأسرار هما اللذان تسببا ، أي : صار سببا إلى التفرق بيني وبين الحضرة ، وهما اللاحي والواشي والحال أن مقام الجمع يأبى التفرق بيننا بل بين جميع العالمين وحقائقهم . فإن مقام الجمع عبارة عن جمع جميع الحقائق في حقيقة واحدة . ( ويجوز ) أن يكون « المبدأ » هنا العلة كما هو اصطلاح الحكماء ، أي : وسبب إظهارها وجود اللاحي والواشي اللذان تعرضا بالتفريق بيننا . 398 - هما معنا في باطن الجمع واحد ، وأربعة في ظاهر الفرق عدّت 398 - أي : اللاحي والواشي معي ومحبوبتي في الباطن ومقام الجمع شيء واحد ليس التعدد والتفرق بيننا ، وإن كنا في الظاهر ومقام الفرق متعددا ومنعوتا بالأربعة . 399 - وإني وإيّاها لذات ، ومن وشى بها ، وثنى عنها صفات تبدّت 399 - أي : وإني مع المحبوبة لذات واحدة ليس بيننا تفرق بالذات ، والواشي بي عندها واللاحي الصارف إياي عنها صفات ظاهرة عنا ( وإنما نسب نفسه والمحبوبة بالذات الواحدة والواشي واللاحي بالصفات الظاهرة منها مع أن ذواتها أيضا مستهلكة في تلك الذات الواحدة ، لأنه واصل إلى التوحيد الذاتي وهما باقيات بزعمهما في الكثرة الصفاتية لكونها مظاهر الصفات ) . 400 - فذا مظهر للرّوح ، هاد ، لأفقها ، شهودا ، بدا في صيغة معنويّة 401 - وذا مظهر للنّفس ، حاد ، لرفقها ، * وجودا ، غدا في صيغة صوريّة 400 - 401 - أي : إذا كان الواشي واللاحي مظهران للصفات وكل منهما يدعو صاحبه الذي في ذاتي إلى مقامه ، وليس لأحد منهما التحقق بمقام الجمع